السيد علي الطباطبائي

2

رياض المسائل ( ط . ق )

الجزء الثاني بسم اللَّه الرحمن الرحيم وبه نستعين [ كتاب الإجارة ] [ في معنى الإجارة ] كتاب الإجارة وهي لغة الأجرة وهي كرى الأجير لا مصدر آجر يؤجر فإنه الإيجار وشرعا تمليك منفعة معلومة بعوض معلوم وقيل عقد ثمرته ذلك ومنشأ الخلاف تقدم في البيع وكيف كان هو أو التمليك بمنزلة الجنس يشمل سائر العقود وخرج بتعلقه بالمنفعة البيع والصلح المتعلق بالأعيان وبالعوض الوصية بالمنفعة وبالمعلوم إصداقها إذ ليس في مقابلها عوض معلوم سوى البضع وليس بمعلوم وينتقض في طرده بالصلح على المنفعة بعوض معلوم فإنه ليس إجارة بناء على جعله أصلا مستقلا كما هو الأشهر الأقوى والأصل فيه بعد إجماع المسلمين كما في المهذب وظاهر الغنية وغيرهما من كتب الجماعة الكتاب والسنة المتواترة الخاصية والعامية قال سبحانه فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وقال لو شئت لاتخذت عليه أجرا ونحوهما آيات آخر وأما السنة فيتلى عليك جملة منها في تضاعيف المباحث الآتية ويشترط فيها بعد أهلية المتعاقدين ما يدل على الإيجاب والقبول كأجرتك أو أكريتك أو ملكتك منفعتها سنة فيقول قبلت أو استأجرت أو نحوهما بلا خلاف وأما اشتراط العربية والماضوية ونحوها من الأمور المختلف في اعتبارها في العقود اللازمة يظهر الكلام فيه نفيا وإثباتا من الرجوع إلى ما قدمناه في البيع فإنها كسائر العقود اللازمة من باب واحد [ وتلزم من الطرفين ] وحيث انعقدت بشرائطها المعتبرة تلزم من الطرفين الموجر والمستأجر بلا خلاف بل عليه الوفاق كما في لك وغيره لعموم الأمر بالوفاء وصريح المستفيضة منها الصحيحان وغيرهما عن الرجل يتكارى من الرجل البيت أو السفينة سنة أو أكثر من ذلك أو أقل فقال الكراء لازم له إلى الوقت الذي تكارى إليه والخيار في أخذ الكري إلى ربها إن شاء أخذ وإن شاء ترك ومنها رجل دفع إلى رجل ابنه وسلمه منه سنة بأجرة معلومة ليخيط له ثم جاء رجل فقال سلم ابنك مني سنة بزيادة هل له الخيار في ذلك وهل يجوز له أن يفسخ ما وافق عليه الأول أم لا فكتب يجب عليه الوفاء للأول ما لم يعرض لابنه مرض أو ضعف وتنفسخ بالتقايل بلا خلاف لعموم أدلة استحبابه كما مضى في البيع وغيره وسيأتي بعض النصوص الدالة عليه وكذا بكل واحد من الأسباب المقتضية له مما يأتي [ ولا تبطل بالبيع ] ولا تبطل بالبيع بلا خلاف في الظاهر وعليه الإجماع في الغنية للأصل وعدم المنافاة فإن الإجارة تتعلق بالمنافع والبيع بالعين وإن تبعتها المنافع حيث يمكن والنصوص المستفيضة ففي الصحيح رجل استأجر ضيعة من رجل فباع المؤجر تلك الضيعة بحضرة المستأجر ولم ينكر المستأجر البيع وكان حاضرا له شاهدا فمات المشتري وله ورثة هل يرجع ذلك الشيء في ميراث الميت أو يثبت في يد المستأجر إلى أن ينقضي إجارته فكتب يثبت في يد المستأجر إلى أن ينقضي إجارته وقريب منه غيره وفي الصحيح لا ينقض البيع الإجارة ولا السكنى ولكن يبيعه على أن الذي يشتريه لا يملك ما اشترى حتى ينقضي السكنى على ما شرط والإجارة قلت فإن رد على المستأجر ماله وجميع ما لزمه من النفقة والعمارة فيما استأجره قال إن كان على طيبة النفس ورضا المستأجر بذلك لا بأس وفي الخبر له أن يبيع إذا اشترط على المشتري أن للمتقبل من السنين ماله وظاهرهما توقف جواز البيع على الاشتراط المذكور فيهما وبه أفتى شيخ الصدوق على ما حكاه عنه في الفقيه ولعل الوجه في النهي من البيع بدونه وجوب الإخبار بعيب المبيع حيث كان وقت البيع وقيل باستحبابه وعليه يصرف النهي إلى الإرشاد أو الكراهة ووجه العيب في المسألة واضح للتعيب بنقص المنفعة المستوفاة بعقد الإجارة فإن كان المشتري عالما به صبر إلى انقضاء المدة وإلا تخير بين فسخ العقد وإمضائه مجانا وإطلاق العبارة كغيرها وصريح جماعة عدم الفرق في الحكم بعدم البطلان به بين كونه من المستأجر وغيره ولا خلاف ولا إشكال في الثاني وكذلك في الأول على قول قوي لبعض ما مر مع أنه بين المتأخرين أشهر خلافا لمن ندر وتظهر ثمرة الخلاف في استحقاق الموجر الأجرة لباقي المدة فيتوجه على المختار ولا على غيره وكما لا تبطل به كذا لا تبطل بالعتق لعين ما مر من الدليل سوى الأحاديث وهل تبطل بالموت قال الشيخان نعم وتبعهما القاضي والديلمي وابن حمزة وابن زهرة مدعيا في الغنية عليه إجماع الإمامية تبعا لشيخ الطائفة في الخلاف وكذا في المبسوط حيث ادعى فيه ذلك في الظاهر لكن على التفصيل بين الموجر والمستأجر بالبطلان بموت الثاني دون الأول وجعله الأصحاب قولا ثالثا في المسألة ونسبه ضى إلى أكثر الإمامية وحجتهم عليه مطلقا أو في الجملة غير واضحة عدا ما نسب إليهم وصرح به في الغنية من تعذر استيفاء المنفعة في موت الأول والأجرة في موت الثاني فالأول لأن المستأجر استحق استيفاءها على ملك الموجر فبالموت ينتقل إلى الوارث وتحدث المنافع على ملكهم فلا يجوز استيفاء ما ليس بمملوك للمؤجر والثاني لأنه استحق من مال الموجر وبالموت تنتقل التركة إلى الورثة وأنه ربما كان غرض المالك تخصيص المستأجر لتفاوت الأغراض بتفاوت المستأجرين وقد تعذر ذلك بالموت فتبطل الإجارة وفيه بعد النقض بتزويج الأمة المنتقلة بموت مالكها إلى الورثة وبنفس الإجارة حيث لا تبطل بالبيع والعتق كما مرت إليه الإشارة مع اقتضاء هذه التعليلات